المجد للحالمين!



المجد للحالمين!

هلال البادي

في الفيلم الحائز على سبع جوائز في "الجولدن جلوب" والذي شاهدته حتى الآن ثلاث مرات في دور العرض السينمائية، كان ثمة فنان، حالم يريد أن يعيش
حلمه مهما كان حلمه/ فنه يموت! لا يقبل عليه أحد سوى العجائز الذين يعيشون الماضي، يعيشون ما تبقى من زمن لن يعود، زمن من الفن الذي تشكل في لحظة خاصة جدا وكان هو وسيلة التواصل بين ناس لا تجمعهم لغة واحدة إلا تلك الموسيقى اللذيذة التي أطربنا بها فيلم "لالا لاند"
"إيما ستون" التي حازت على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم كوميدي وموسيقي كانت أنهت دورها الجميل في هذا الفيلم بتبادل ابتسامة مع بطل الفيلم "رايان غوسلينغ" - الحائز أيضا على جائزة أفضل ممثل - وهي الابتسامة ذاتها ومن "إيما ستون" أيضا والتي انتهى بها الفيلم الرائع أيضا، الرجل الطائر " بيردمان" والذي فاز بأوسكار أفضل فيلم قبل عامين. "بيردمان" كان موضوعه أيضا الفن، المسرح بالتحديد، حيث بطل الفيلم - مايكل كيتون/ريغان طومسون - يحاول استعادة روح أمجاده في أدواره الاستهلاكية التي قدمها في السينما، وكان أهمها البطل الخارق أو الرجل الطائر، ومن خلال أبي الفنون، والفن ذاته، الفن الذي لا يسعى لأن يكون مجرد استهلاك ينتهي بانتهاء العرض، من خلال هذا الفن يحاول أن يستعيد المجد الذي كان، ويعيش حلمه الذي راوده، برغم كل المنغصات التي تمر به، والتي تحاصره، ويحقق ما يريده من فن على خشبة المسرح في "برودواي". الفن هو الذي يفوز، ليس على صعيد الجوائز الواقعية، وإنما على صعيد الأحلام. والأغبياء لهم المجد، الفنانون، الرسامون، الشعراء، المسرحيون، والثوار، لهم المجد! المجد لمحاولاتهم أن يعيشوا الحياة كما يرونها، لا كما يراها الآخرون، أو الذين لا يَرَوْن سوى لحظة المال. المجد لهم لأنهم يكررون المحاولة مجددا، حتى لو تجمدوا من البرد، لو وقعوا في نهر السين وأصابهم الزكام والمرض.

حتى لو تحول البطل في نهاية فيلمه إلى طائر، أو باع مطعمه، فإنه سيطير ليحقق حلمه من جديد، سيفتح مطعمه ويعزف ما يريد وقتما يريد وكيفما يريد، للعجائز أو للشباب، المهم أن يعيش حلمه، يعيشه كما يريد، لا يستجيب لضغط الواقع المحيط مهما بدا صعبا ومحبطا ودافعا للانطواء على الذات، والتقوقع، والذبول.

هكذا علينا نحن أيضا، نحن الذين تدغدغنا كلمة مبدع، الذين يحلو لنا أن نسمي أنفسنا بالفنان والمسرحيين والكتاب والأدباء، علينا أن ندرك أن طريقنا ليس هينا، وبأن الإبداع ليس رضوخا لواقع لا يأبه لنا، بل هو استمرار المحاولة تلو المحاولة، وبكل تأكيد فإن من يحاول سيحصل على ما يريد، ولو بعد حين، ولو كان غبيا في نظر محيطه، لو كان كائنا فينيقيا يحترق ويتلاشى، لكنه ينهض من رماده، وينير درب الحالمين وراءه، ينير درب من اختار الفن والإبداع هدفا في حياته.

وإذا كان واقعنا المسرحي في عمان ليس مطرزا بالرياحين والورد، ولا موشىًَ بِالحَرير وريش النعام، إلا أن هناك ثمة شعاع يمتد وسط هذه الحلكة، وعلينا أن نقتنصه، أن نمد أيادينا تجاهه، وأن نندمج فيه بحيث نصبح شعاع الأمل الذي يبدد الضباب البارد الذي وجدنا أنفسنا فيه.
والمجد..
المجد بكل تأكيد
لأولئك الحالمين!